المسؤوليةالإجتماعية للإعلام

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

 المسؤولية الاجتماعية للإعلام  

كتبه /ابراهيم احمد إل الفقهاء البارقي - ابها

لم يخلق الخلق عبثا ولم يتركوا هملا بل كان الوجود لهدف العبادة من خلال عمارة الأرض تعبدا للخالق شرفا برتبة مسؤولية لها جزاء الامتثال وعقاب الإهمال قال تعالى :(فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون). وهذا برهان أن المسؤولية هي تشريع رباني تؤطر العلاقات المجتمعية في هذه الحياة من خلال تشريعات تندرج تحت هذا التأكيد على المحاسبة والسؤال.

 

والمسؤولية الاجتماعية في عمومها تشريع اسلامي يهدف إلى خلق نوعا من التوازن المجتمعي والبيئي ويحدد العلاقات الإنسانية ضمن حدود الحقوق والواجبات. والإعلام نهج اسلامي عربي وما اسواق العرب إلا خير شاهد ولكنها لم تكن منظمة بالشكل الحديث.

 

وتتنوع المسؤولية لاعتبارات شتى لكنها تتجلى بوضوح في المسؤولية المجتمعية للإعلام لتأثيرها الواسع واستهدافها شريحة كبيرة من الرأي العام المسمى بالرأي المنقاد أو المنساق وإن كان هناك استهداف للشريحة الثانية المثقفة وهذا إذا ما استبعدنا تأثيرها على الرأي النابه أو القائد. هذا الدور الهام للوسيلة الإعلامية يجعلها تلعب دور الوسيط في تجسير الهوة بين الجماهير والسلطة في عرض قضايا المجتمع كما هي بكل تجرد وحيادية مع تمكين الرأي العام من التعبير عن رأيه بكل حرية وصدق لا سيما في زمن الانفجار التقني وتنوع مصادر استقاء المعلومة وسهولة الوصول إليها بل والتفاعل السريع سواء في النقل أو الرد، حيث أصبح مبدأ حرية التعبير عن الرأي من البديهيات في جميع دساتير المجتمعات المختلفة. وهذا التعبير غير المقنن أدى إلى انتشار الصحافة الصفراء التي تستخدم الإثارة وكشف أسرار الحياة الخاصة والعمل على إلهاء الناس بدلا من تقديم العلم والثقافة المفيدة وإمداد الجمهور بالحقائق الكاملة حول الأحداث الراهنة وإتاحة الفرصة أمام مختلف الآراء والأفكار للتعبير عن ذاتها. الأمر الذي أدى إلى صدور تقرير لجنة حرية الصحافة الأمريكية عام 1947م الذي نبه إلى خطر تجاوزات الصحافة والإعلام على المجتمع، ويعد هذا التقرير أساس نظرية المسؤولية الاجتماعية للإعلام كمراجعة للنظرية الليبرالية التي سادت الإعلام والصحافة الغربيين حتى أربعينيات هذا القرن.

 

وهذه النظرية نصبت الرأي العام رقيبا على آداب الصحافة المهنية من حيث أن الحرية حق وواجب ومسؤولية في الآن ذاته. وهذا يجعل الوسائل الإعلامية تقبل بالتزامات معينة تجاه المجتمع. كون الإعلام شريك المجتمع في شتى نواحي حياته وهو وسيلة فعالة لتشكيل توجه معين داخل المجتمع وهو كذلك عصا سحرية بيد السلطة لتمرير أي قضية ومحاولة كسب تأييد الرأي العام لها من خلال الترويج والدعاية.

 

والإعلام والاتصال الجماهيري أحد دعائم الديمقراطية مشاركة وفعالية في تحريك أكثر القضايا سخونة على مسرح المشاركة الشعبية والرسمية. حيث يلعب الإعلام دور المفسر المتعمق حد التبني للقضايا المطروحة مما يكسبها صفة الشفافية للرأي العام فيصدر حكمه قبولا أو رفضا فاقتناع تام. وهذا الهدف الرئيسي للإعلام أعني المشاركة المجتمعية كخدمة إعلامية مما خلق نوع من القبول المشترك ما بين المرسل والمستقبل للرسالة بشتى أنواعها بواسطة ناقل ذكي يسمى إعلام.

 

وهنا يتولد سؤال منطقي مفاده (إلى أي مدى يمكن أن يكون الإعلام موجها للرأي العام ملتزما في ذات الوقت بمسؤوليته الاجتماعية)؟

 

كما هو معلوم فإن وسائل الإعلام قد تساهم في تعميق البعد الإغترابي لدى قطاعات عريضة من المجتمع لا سيما المثقفين نتيجة تدهور مصداقيتها، ولذلك كان وجود قنوات رسمية تكون المصدر الرئيسي لإستقاء المعلومة الصحيحة كنبراس يضيء دياجير الزيف والتلفيق في زمن انتشار المعلومة المغلوطة وسرعة تداولها سواء بعلم أو بصفاء نية أمر في غاية الأهمية والحساسية في ذات الوقت.

 

إذن لابد من الموازنة بين الطرح وتحكيم الرأي العام ثم الخروج بالنتيجة النهائية كمعيار ثابت للطرفين وهذا يخلق نوع من الألفة بين المؤسسات الإعلامية وبين المجتمع عطفا على مصداقيتها وشفافيتها مما ينفي تهمة الانحياز التام لأصحاب القرار.


غاليه الحربي غاليه الحربي
المدير العام

مدير عام صحيفة صوت جازان الالكترونية - مدير عام شبكة نادي الصحافة السعودي - مدير عام منابر شبكة نادي الصحافة السعودي التدريبية .- رئيس تحرير صحيفة صدى الحجاز الالكترونية

0  79 0

آخر المجبين بالخبر

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة